النووي
150
المجموع
الثانية عن أحمد : يجب ذلك في بيت المال ، لان الخطأ يكثر منه في اجتهاده وأحكامه ، فإيجابه على عاقلته فيه إجحاف بهم ، وبهذا قال الأوزاعي والثوري وأبو حنيفة وإسحاق ، لأنه نائب عن الله تعالى في أحكامه وأفعاله فكان أرش جنايته في مال الله سبحانه . فإذا قلنا تجب دية ذلك على عاقلته وجبت كفارة قتله في الخطأ وعمد الخطأ في ماله . وإذا قلنا تجب دية ذلك في بيت المال ففي الكفارة وجهان ( أحدهما ) تجب في بيت المال لما ذكرناه في الدية ( والثاني ) تجب في ماله لان الكفارة لا تحملها العاقلة بحال . ( مسألة ) فإذا قتل غيره عمدا أو جنى على طرفه عمدا وجبت الدية في مال الجاني ، سواء كانت الجناية مما يجب فيها القصاص أو مما لا يجب فيها القصاص ، وهذا قضية الأصل ، وهو أن بدل المتلف يجب على المتلف وأرش الجناية على الجاني لقوله صلى الله عليه وسلم ( لا يجنى جان الا على نفسه ) وبهذا قال أحمد . وقال مالك : إن كانت لا قصاص لها مثل الهاشمة والمنقلة والمأمومة والجائفة ، فإن العاقلة تحمله ، وإن كانت الجناية عمدا . دليلنا أن الخبر إنما ورد في حمل العاقلة دية الخطأ تخفيفا على القاتل لأنه لم يقصد القتل والعامد قصد القتل فلم يلحق به في التخفيف ، ولأنه أرش جناية عمد محض فلم تحمله العاقلة ، كما لو قتل الأب ابنه إذا ثبت هذا فإن أرش العمد يجب حالا ، وبهذا قال مالك وأحمد ، وقال أبو حنيفة يجب مؤجلا في ثلاث سنين ، لأنها دية آدمي فكانت مؤجلة كدية شبه العمد . دليلنا أن ما وجب بالعمد المحض كان حالا كالقصاص وأرش أطراف العبيد ولا يشبه شبه العمد ، لان القاتل معذور لكونه لم يقصد القتل ، وإنما أفضى إليه من غير اختيار منه فأشبه الخطأ ، ولهذا تحمله العاقلة ، ولان القصد التخفيف على العاقلة الذين لم تصدر منهم جناية . وهذا موجود في الخطأ وشبه العمد على السواء . وأما العمد فإنه يحمله الجاني في غير حال العذر فوجب أن يكون ملحقا ببدل سائر المتلفات . قال العمراني في الخطأ وشبه العمد . وقال بعض الناس يجب حالا . وقال ربيعة : يجب مؤجلا في خمس سنين . اه